الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
242
مناهل العرفان في علوم القرآن
فيها ولا محاباة ، مقسطة لا شفاعة هناك بالمعنى الفاسد ولا فداء ، عامة لا فضل لجنس ولا لطائفة ولا لشخص إلا بالتقوى . اقرأ إن شئت قوله سبحانه : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً وقوله . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ؟ أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ ! وقوله : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً . وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها . وَكَفى بِنا حاسِبِينَ وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ * وقوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ * وقوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ . 2 - وضل اليهود فزعموا أنهم الشعب المختار من بين شعوب الأرض ، وأنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، وأن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس ، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة هي مدة عبادتهم العجل أربعين يوما . 3 - وضل النصارى فزعموا أيضا أنهم أبناء اللّه وأحباؤه وذهبوا مذهب الهنود في كرشنة أنه قتل وصلب ليخلص الإنسان ويفديه من الخطيئة ، فهو المخلص الفادي الذي يخلص الناس من عقوبة الخطايا ويفديهم بنفسه ، وهو الأقنوم الثاني من الثالوث الإلهى الذي هو عين الأول والثالث وكل منهما عين الآخر . كذلك قال الهنود في كرشنة ، ثم جاء مخرفة النصارى فتابعوهم على هذا الخيال الفاسد ، الذي تأباه العقول والطباع ، ولا يتفق وعدل اللّه وحكمته في الجزاء والمسؤولية . ولم يستطع الخابطون في هذا الضلال أن يروجوه في ضحاياهم إلا بترويجهم عليه من عهد الصغر ، وتنشئتهم على سماعه واعتقاده من غير بحث ولا نظر ، بل قالوا : « اعتقد وأنت أعمى » 4 - وضل نساك النصارى فتابعوا الهنود أيضا ، في احتقار اللذات المادية ، وفي